الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

295

شرح الرسائل

وأطراف الشبهة في هذه الأمثلة متحدة في النوع . ( نعم هنا شيء آخر ) ولعلّه مراد صاحب الحدائق من التفصيل كما مر سابقا ( وهو أنّه هل يشترط في العنوان المحرّم الواقعي ) كالخمر ( أو النجس الواقعي المردد بين المشتبهين أن يكون على كل تقدير متعلقا لحكم واحد أم لا ) حاصل الكلام : أنّ التفصيل يتوهم هنا على أربعة وجوه : أحدها : التفصيل بين كون الأطراف متفقة الحقيقة كالماءين وبين كونها مختلفة الحقائق ، كالخمر والخل ، وقد عرفت أنّه لا وجه له فإنّ مخالفة الخطاب المعلوم قبيحة عقلا من دون فرق بين كون الأطراف متحدة بالنوع وعدمه . ثانيها : التفصيل بين كون المحرّم الواقعي على كلا التقديرين محكوما بحكم واحد كالمثالين ، فإنّ أي الماءين كان نجسا حكمه حرمة الشرب ، وأي المائعين كان خمرا حكمه حرمة الشرب ، فالتكليف فيهما مستفاد من خطاب تفصيلي فيقبح مخالفته عقلا وبين كونها على تقدير محكوما بحكم وعلى تقدير آخر محكوما بحكم آخر ( مثلا إذا كان أحد المشتبهين ثوبا والآخر مسجدا « بفتح الجيم » حيث إنّ المحرّم في أحدهما اللبس وفي الآخر السجدة ) أي على تقدير نجاسة الثوب يحرم اللبس ، وعلى تقدير نجاسة المكان يحرم السجود ( فليس هنا خطاب جامع للنجس الواقعي ) حتى يقبح مخالفته ( بل العلم بالتكليف مستفاد من مجموع قول الشارع لا تلبس النجس في الصلاة ولا تسجد على النجس ) فلا يقبح المخالفة ومن هذا الباب مثال الإناء وخارجه . ثالثها : قوله : ( وأولى من ذلك بالاشكال ما لو كان المحرم على كل تقدير عنوانا غيره « عنوان » على التقدير الآخر ) حاصله التفصيل بين ما كان المحرّم على كل تقدير عنوانا واحدا من النجاسة والخمرية وغيرهما كما في جميع الأمثلة التي ذكرناها من صدر التنبيه إلى هنا وبين ما كان المحرم على تقدير عنوانا وعلى تقدير